26/04/2026
لو أنتي تعبانة من ولادك النهاردة… اقري البوست ده للآخر.
الجمعة اللي فاتت ربنا علمني درس هيفضل معايا العمر كله…
يوم الجمعة بالنسبة لي أصعب أيام الأسبوع… يوم طويل جدًا مرهق جدًا ومضغوط جدًا.
من الساعة 7 الصبح تقريبًا لحد الساعة 10 بالليل وأنا في حركة مستمرة… رايحة جاية مشاوير لف في الشوارع التزامات كتير حاجات للبنت مشتركة فيها وحاجات تانية للولد وكل الحاجات اللي ما بنعرفش نعملها طول الأسبوع بنحاول نعملها يوم الجمعة.
بصراحة… ببقى في آخر اليوم مستنزفة نفسيًا وجسديًا، ومتوترة، ومضغوطة، وأوقات ببقى متضايقة جدًا، وحاسة إن اليوم تقيل واكتر يوم بزعق فيه للولاد 😔
الجمعة اللي فاتت كنت في نفس الحالة دي بالضبط… متضايقة جدًا ومش شايفة قدامى.
لكن فجأة حسيت إن ربنا بعتلي رسالة…
ويمكن من أقوى الرسائل اللي وصلتلي من سنين.
أنا الفترة دي اللي يعرفني عارف إني متوقفة تمامًا عن الاستشارات والجلسات تماماً
لقيت اتنين أمهات باعتينلي على الواتساب محتاجين مساعدة واستشارة.
مش عارفة إيه اللي خلاني أفتح الرسائل أصلًا… وإيه اللي خلاني أرد… وكأن صوت جوايا قالى: ردي عليهم واسمعيهم.
بعتلهم رساله واتفقت معاهم نتكلم تاني يوم علشان أبقى فاضية وأسمعهم بتركيز.
وتانى يوم الصبح أول أم كلمتني… وكانت منهارة بكل معنى الكلمة.
اكتشفت مرض خطير عند ابنها… والولد بعد ما كان طبيعي، بيتحرك، بيجري، بيلعب، واقف على رجليه زي الفل… بقى مش قادر يقف على رجله ومش بيتحرك تماماً
الأم دي كل حلمها في الحياة دلوقتي… مش فلوس ولا سفر ولا نجاح ولا أي حاجة من اللي الناس بتجري وراها…
كل حلمها إن ابنها يرجع يقف على رجليه تاني.
يرجع يجري.
يرجع يتشاقى.
يرجع يتنطط.
يرجع يبوظ البيت.
يرجع يتعبها.
يرجع يعمل كل حاجة كانت بتشتكي منها… بس يرجع يتحرك.
أنا خلصت معاها الاستشارة في الحاجة اللي كانت محتاجاني فيها… لكن الحقيقة اللي خرجت بيه من المكالمة كانت أكبر بكتير من أي استشارة.
قفلت وأنا متأثرة جدًا.
دخلت على الأم التانية.
ألاقيها أم عندها طفلة حالة خاصة… الطفلة لا بتسمع ولا بتتكلم ولا بتتحرك تمامًا.
لكن الغريب إن الاستشارة ما كانتش بخصوص الطفلة دي أصلًا…
كانت بخصوص ابنها التانى الصغير طفل لسه ما كملش 4 سنين عنده طاقة كبيرة جدًا وحركة زيادة وعايز يلعب ويتحرك ويخرج ويكتشف الدنيا.
وهي مش عارفة تلاحقه… لأنها طول اليوم مع الطفلة الأولى في البيت اللي محتاجة رعاية كاملة. ومش عارفه تشترك للطفل ده في أى حاجة برة البيت يخرج فيها طاقته
كانت بتسألني: أعمل إيه؟ أساعده إزاي؟ أطلع طاقته إزاي من غير ما نخرج؟ أديه حقه إزاي من غير ما اقصر مع اخته ؟
قلت لها على شوية أنشطة ... وفى الآخر بقولها حاولى تديله وقت خاص… حتى لو ربع ساعة في اليوم.
يقعد معاكي لوحده.
يحس إن ليه نصيب من قلبك، ومن وقتك، ومن حضنك، ومن اهتمامك.
لقيتها قالتلي جملة 🥹:
"أنا أصلًا مش بسيبه ربع ساعة على بعضها… حتى وأنا بكنس الشقة يوم التنضيف بقعده فوق المكنسة وأجره بالمكنسة علشان ما أسيبهوش لوحده."
قفلت معاها و … انهرت.
انهرت من العياط.
عياط خجل من نفسي.
عياط صحانى وفوقنى
عياط درس.
عياط إحساس قد إيه إحنا أوقات بنبص للي ناقصنا، وننسى اللي معانا.
لو أقول لكم كمية السلام النفسي اللي كانت في صوتها… كمية الرضا… كمية الشكر… كمية التسليم… كمية النعمة اللي جواها رغم التعب… مش هتتخيلوا.
أنا حسيت إن الست دي أغنى من ناس كتير جدًا معاهم كل حاجة.
بعدها بساعات كان عندي بالليل حفلة لبنتي في الكورال.
وقبل الحفلة في متحدث طلع يقول كلمة صغيرة عشر دقايق عن التربية.
قال جملة دخلت قلبي بشكل غريب:
"أوقات بحس بحوار بيني وبين ربنا… إني بشتكي له وبقول له الولاد تعبوني جدًا… فأتخيل لو ربنا رد عليا وقال لي: خلاص لو الهدية دي تعباك أو مش عاجباك أو مضايقاك… أنا ممكن أخدها تاني."
الجملة دي خبطت في قلبي.
لأن لو ربنا قال لنا كده فعلًا… كلنا من غير تفكير هنقول:
لا يا رب.
خليهم.
خليهم زي ما هم.
بصوتهم العالي.
بخناقهم.
بعنادهم.
ببهدلتهم.
بتكسيرهم للحاجات.
بتنطيطهم حوالينا.
بتعبهم.
بس خليهم.
وفجأة حسيت إن في يوم واحد ربنا بعتلي 3 رسائل أقوى من بعض:
رسالة من أم نفسها ابنها يقف على رجليه.
ورسالة من أم عايشة حمل فوق طاقة البشر ولسه شاكرة.
ورسالة تالتة بتقول لي: اللي أنتي بتشتكي منه… غيرك بيتمنى جزء بسيط منه.
عارفين زي لما واحد من ولادنا يبقى شقي جدًا جدًا… وبعدين يعيا يوم وينام في السرير والبيت يبقى هادى…
فنبص حوالينا ونحس إن البيت وحش من غيره.
ونقول: لا لا لا… قوم اتنطط، قوم أعمل دوشة، قوم خرب، بس ما تعياش.
هي دي الفكرة بالضبط.
ولادنا نعمة كبيرة جدًا… بس من كتر وجودهم حوالينا كل يوم، بننسى إنهم نعمة.
في الآخر سنين التعب دي هتعدي.
هيكبروا.
وينشغلوا.
ويتجوزوا.
ويسيبوا البيت.
وساعتها هنفتقد كل حاجة كنا بنشتكي منها.
الصوت اللي كان مزعج.
اللخبطة اللي كانت مرهقة.
الزن اللي كان بيجنن.
الطلبات اللي ما كانتش بتخلص.
هيوحشنا كل ده.
ربنا يحافظ عليهم كلهم ويفرح قلوبكم بيهم ويعين كل أم وأب ويرزقنا دايمًا الرضا والشكر ويخلينا نشوف النعمة قبل ما نفقدها.
مش عارفة إيه اللي خلاني أكتب الكلام ده 🥹…
لكن يمكن من كتر ما أنا اتأثرت فعلًا وحسيت إني أخدت عظة ودرس كبير من اللي حصل.
فحبيت أشارككم بيه… يمكن يلمس قلب أم تانية ويمكن يهون على حد ويمكن يفكرنا كلنا إن وسط التعب فيه نعم كبيرة جدًا تستحق الشكر كل يوم. 🤲